
كتب الكاتب جمال مختار، في الاتحاد الدولي للصحافة العربية، مقالًا جريئًا بعنوان «من الخارج أكاديمية.. من الداخل مافيا»، تناول فيه واحدة من أخطر الظواهر التي تهدد مستقبل الشباب العربي، وهي انتشار الكيانات التعليمية الوهمية التي تتخفى خلف أسماء براقة وشعارات مضللة.
وأوضح أنه بصدد إعداد بحث موسّع يرصد عددًا من القضايا التي نظرتها المحاكم المصرية، وصدر فيها أحكام ضد كيانات بعينها ومالكيها، ورغم ذلك لا يزال بعضهم يمارس نشاطه بالمخالفة للقانون، في مشهد يعكس حجم التحدي وخطورة الظاهرة.
وأشار إلى أن هذا التحرك يأتي ضمن جهوده لملاحقة تلك التشكيلات التي تتستر خلف رداء التعليم، مستغلة طموحات الشباب لتحقيق أرباح غير مشروعة، مؤكدًا أن كشف هذه الكيانات لم يعد رفاهية بل ضرورة لحماية المجتمع ومستقبل الأجيال.
كما شدد على أن البحث عن الحقيقة رسالة سامية ومسؤولية أخلاقية ومهنية، خاصة في ظل ما تمثله هذه القضية من تهديد مباشر لثقة المجتمع في منظومة التعليم.
وفي سياق متصل، تتكشف أبعاد أعمق لهذه الظاهرة التي تجاوزت كونها حالات فردية، لتتحول إلى منظومة متكاملة تستهدف أحلام الشباب وتستنزف إمكانياتهم.
من الخارج أكاديمية.. من الداخل مافيا
الكيانات الوهمية.. حين يتحول شغف التعلم إلى خدعة
في مجتمع يسعى فيه الشباب إلى بناء مستقبلهم من خلال التعليم، ظهرت كيانات لا تمت للعلم بصلة، تتخذ من أسماء الأكاديميات والجامعات ستارًا، وتحوّل طموح التعلم إلى وسيلة للربح غير المشروع.
تروّج هذه الجهات لشعارات مثل «شهادات معتمدة دوليًا» و«برامج تعليمية متميزة»، بينما في الحقيقة لا تقدم سوى محتوى ضعيف أو منسوخ، وشهادات لا قيمة لها في سوق العمل.
وتتكرر قصص الضحايا؛ أسر تنفق مدخراتها على تعليم أبنائها، وشباب يسعون لتطوير أنفسهم، ثم يكتشفون أن ما حصلوا عليه لا يساوي شيئًا، سواء من حيث الاعتراف أو القيمة العلمية.
ولم تعد هذه الكيانات مجرد محاولات فردية، بل أصبحت أشبه بتنظيمات تعتمد على التسويق الاحترافي، واستغلال الثغرات القانونية، وابتكار وسائل إقناع تدفع الشباب لاتخاذ قرارات سريعة دون تحقق.
وتتنوع أساليبهم بين ادعاء شراكات مع مؤسسات تعليمية غير موجودة، أو استخدام أسماء مشابهة لجامعات معروفة، إلى جانب تقديم عروض مغرية وخصومات وهمية.
خطورة هذه الظاهرة لا تتوقف عند الخسارة المادية فقط، بل تمتد إلى التأثير النفسي، حيث يفقد الشباب الثقة في التعليم، وقد يتحول الإحباط إلى عزوف كامل عن التعلم.
ورغم الجهود المبذولة من الجهات المعنية، مثل إعلان القوائم التحذيرية وضبط بعض الكيانات، فإن المواجهة لا تزال غير كافية، في ظل وجود ثغرات قانونية وضعف في الردع.
لذلك تبرز الحاجة إلى تشريعات أكثر صرامة، تشمل تجريم إنشاء هذه الكيانات دون ترخيص، وتشديد العقوبات على القائمين عليها، إلى جانب إنشاء جهة رقابية متخصصة، وتفعيل آليات لحماية وتعويض الضحايا.
كما يتطلب الأمر وعيًا مجتمعيًا أكبر، حيث يجب على الطلاب وأسرهم التحقق من الجهات التعليمية قبل الالتحاق بها، وعدم الانسياق وراء الإعلانات المضللة.
وفي النهاية، تبقى الحقيقة أن التعليم ليس سلعة، وأن حماية مستقبل الشباب مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع.
فإما أن نتصدى لهذه الظاهرة بحزم، أو نتركها تواصل تهديدها لأحلام جيل كامل.